العودة إلى أضاليل الماضي سلام الشماع

العودة إلى أضاليل الماضي
سلام الشماع

WhatsApp Image 2022 03 04 at 23.28.45
سقط التجييش الطائفي وباء بخسران عظيم، كما أن شيطنة النظام، الذي كان قائما، قبل الاحتلال، في العراق لم تثبت جدواها، وتشويه حزب البعث لم يفض إلا إلى الحنين لهذا الحزب ورجاله وتمني عودتهم، وإطلاق اسم الارهاب على مقاومة الشعب للاحتلالين الأمريكي والإيراني ذهب أدراج الرياح، فأنت يجب أن تأتي بالدليل على ما تطرحه ليصدقك الناس ويثقوا بما تطرح، وإلا انكشفت حيلك وباء مسعاك بالخسران والمصير الوبيل، وهم لا يملكون الدليل على كونهم عراقيين، أو أنهم بناة للعراق، بعد أن أشاعوا الخراب في كل ركن وزاوية.
لكن الأدلة كلها جاءت على عكس ما طرح وما فعل أولئك المتمسحون بالأجنبي، أمريكياً كان أم إيرانياً، بل أنهم قدموا للناس أسوأ صورة للحاكم، الذي لا يدافع عن مصالح بلاده وكل همّه خدمة مصالح البلدان، التي يرتبط بها، فامتلأت البلاد النظيفة من الجواسيس بالجواسيس، والتي كانت خالية من العملاء بالعملاء، وخلت من كل مظاهر التخلف، التي حلت محلها كل مظاهر التخلف.
نعم، جاءوا بمشروع طائفي مدمر انخدع به بعض البسطاء من الناس لبعض الوقت، لكن البسيط، حتى البسيط، عندما يرى الأمور تسير في مسار معارض لمصلحته ومصلحة بلاده سيعي وسيقاوم، وهذا ما حدث في العراق فعلاً، فقد انهار المشروع الطائفي انهياراً مدوياً وانكشفت أهدافه وألاعيبه وأضاليله، وبدأ العراقيون يقاومونه.
اليوم يعود الطائفيون إلى نغماتهم السابقة ويستقتلون من أجل عزفها، في وهم غبي يتلبسهم وهو أن في العراق شعب لا يعي ما حوله، وأن الطائفية لديه أعلى مرتبة من الوطنية، وهم لا يعون أن من شايعهم في أضاليلهم السابقة وعى أهدافهم ووقف إلى جانب الوطن في مواجهتهم حتى لقد شعروا أنهم منبوذون وسط العراقيين ولم يجدوا غير القوى الوطنية وفي طليعتها البعث لكي يوجهوا إليها سهامهم المسمومة، التي تعمى عن رؤية أهدافها فتطيش في الهواء.
إن المشروع الطائفي في العراق انهار تماماً ليس بسبب عدم دقة تنفيذه كما هو مرسوم له، وإنما لأنه أريد له أن يزرع في أرض العراق، وهي أرض سبخ لمثل هذه المشاريع، فشعب العراق من الشعوب الواعية، التي تمتلك حضارة عميقة الجذور، بل هو في مقدمة شعوب العالم في الوعي ونبذ الطائفية، ولذلك يرتجف من جاء بهم الاحتلال رعباً من كل حركة أو حزب أو تيار وطني أو قومي ينبذ الطائفية، وهذا هو سرّ رعبهم من البعث وحقدهم وهجومهم عليه كلما ضاقت بهم الأرض مهما رحبت، ذلك الرعب الذي أوصلهم، من دون أن يعلموا، إلى الاعتراف بفضائل البعث وقوته الملموسة على الأرض وبالتفاف الجماهير حوله وحول القوى الوطنية العراقية المقاومة.
لذلك فإن العودة إلى أضاليل الماضي لن تفضي بهم إلا إلى المزيد من نقمة الشعب عليهم، وإلا إلى مزيد من الخذلان والخسران والخزي.

  • قراءة 304 مرات
الدخول للتعليق